غالباً ما يُنظر إلى أمن الويب3 ككتلة واحدة، لكن المشكلات تختلف بشكل كبير قبل نشر العقد وبعده. فهم هذه الفروقات جوهري لحماية أموالك.
أصدقائي في عالم الويب3، هل تساءلتم يوماً لماذا نسمع عن اختراقات رغم التدقيق الأمني؟ حسناً، أمن الويب3 ليس مشكلة واحدة بل تحديان مختلفان تماماً، وفهم هذا يعني حماية أفضل لأصولكم الرقمية. عندما نتحدث عن أمن الويب3، هناك مرحلتان رئيسيتان: ما قبل النشر وما بعده. قبل نشر أي عقد ذكي على البلوكتشين، يكون التركيز الأساسي على الكود نفسه. هل الكود مكتوب بشكل صحيح وآمن؟ هذا هو المكان الذي تحدث فيه أخطاء مثل نقاط الضعف في إعادة الدخول (reentrancy)، أو أخطاء تجاوز سعة الأعداد الصحيحة، أو مشاكل التحكم في الوصول التي يمكن للمهاجمين استغلالها. مثال واضح على هذا هو اختراق Euler Finance الذي كلف 197 مليون دولار. لم يكن هذا هجوماً خارجياً، بل كان عيباً في الكود نفسه، تحديداً في وظيفة 'donateToReserves()'، وقد ظل هذا العيب موجوداً لمدة سبعة أشهر وتمت مراجعته من قبل ثلاث شركات تدقيق دون أن يتم اكتشافه. أدوات التدقيق قبل النشر، مثل المراجعات اليدوية المتعمقة التي قد تكلف مئات الآلاف من الدولارات، أو الأدوات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التي تفحص الكود في أقل من دقيقة، مصممة لالتقاط هذه المشكلات الدقيقة في الكود قبل أن يتم وضع أي أموال في خطر. إنها تضمن أن الكود سليم قبل الإطلاق. ولكن بمجرد أن يصبح العقد الذكي نشطاً على البلوكتشين، تتغير اللعبة تماماً. أدوات التدقيق قبل النشر تصبح بلا فائدة. هنا، يتحول التهديد من «هل الكود معيب؟» إلى «هل هذا الرمز أو المشروع عملية احتيال؟» أو «هل هناك طريقة للتلاعب به من الخارج؟». اختراق Ronin Bridge الذي بلغت خسائره 625 مليون دولار هو مثال صارخ على مشكلة ما بعد النشر. لم يكن ناجماً عن خطأ في الكود، بل كان هجوماً هندسياً اجتماعياً استهدف مفاتيح المدققين. هذا يعني أنه حتى لو كان الكود لا تشوبه شائبة، فإن نقاط الضعف البشرية أو آليات التشغيل يمكن أن تكون نقطة ضعف. لهذا السبب، بعد النشر، يصبح الرصد المستمر للعقد الحي أمراً بالغ الأهمية لمواجهة التهديدات المتغيرة. خلاصة القول، لا يوجد حل واحد يغطي كل شيء في أمن الويب3. تحتاج إلى استراتيجيات وأدوات مختلفة لكل مرحلة لحماية أصولك بفعالية.