أصدقائي المطورين، هل سبق أن وجدتم أنفسكم في موقف غريب حيث تكون آليات الأمان تحمي جهازكم جيدًا لدرجة أنها تمنعكم من إنجاز أي شيء؟ هذا بالضبط ما حدث لأحد المطورين مؤخرًا، وهو يشاركنا قصته التي تكشف عن معضلة شائعة في عالم البرمجة.

كان مطورنا يحاول تشغيل نظام آلي لمعالجة الفيديو يستخدم نموذج ذكاء اصطناعي ضخم اسمه FLUX، والذي يزن 12 مليار بارامتر. هذا النموذج يحتاج إلى حوالي 7 جيجابايت من الذاكرة ليعمل، حتى بعد ضغطه. ولأن جهازه، وهو ماك بمعالج M4 وذاكرة 16 جيجابايت، سبق أن توقف بسبب مهام مشابهة، فقد قام المطور بوضع آليات أمان صارمة. الأولى هي «بوابة فحص ما قبل التشغيل» التي تمنع بدء أي عملية إذا كانت الذاكرة الحرة أقل من 50%. والثانية هي «نظام المراقبة» الذي يوقف العملية تلقائيًا إذا انخفضت الذاكرة الحرة بشكل خطير أثناء التشغيل، بهدف حماية الجهاز من التجمد.

ويا للمفاجأة، عملت هذه الآليات ببراعة! ففي إحدى المرات، سمحت البوابة ببدء العملية لأن الذاكرة الحرة كانت 51%. ولكن بمجرد أن بدأ النموذج بالعمل، انخفضت الذاكرة الحرة على الفور من 51% إلى 7%. وهنا تدخل نظام المراقبة وأوقف العملية على الفور. النتيجة؟ الجهاز بخير، آليات الأمان مثالية، لكن لا توجد أي صورة تم إنتاجها. الجهاز محمي بالكامل، لكنه غير منتج بالمرة.

اعتقد المطور في البداية أن المشكلة تكمن في حجم المخرجات، فحاول تقليلها. لكن الأمر تكرر تمامًا بنفس الطريقة: انخفاض سريع في الذاكرة ثم إيقاف العملية. وهنا أدرك الحقيقة الصادمة: المشكلة لم تكن في حجم الصورة الناتجة، بل في الأوزان الضخمة للنموذج (7 جيجابايت) التي يتم تحميلها في الذاكرة بالكامل فور بدء التشغيل، بغض النظر عن حجم المخرجات.

عند فحص استخدام الذاكرة، وجد أن جهازه يستخدم 13 جيجابايت من الذاكرة في الوضع العادي، مع 2.7 جيجابايت فقط متاحة بشكل فعلي. الأسوأ من ذلك، أن بيئته البرمجية وحدها (برنامج التحرير الخاص به وكل ما يتبعه) تستهلك حوالي 3 جيجابايت. فإذا أضفت نموذجًا يستهلك 7 جيجابايت إلى هذا الوضع، فمن الطبيعي أن تفيض الذاكرة.

هذا يقودنا إلى النصيحة الكلاسيكية: «أغلق برنامج التحرير الخاص بك قبل تشغيل المهام الثقيلة». نصيحة رائعة، أليس كذلك؟ المشكلة هي أن عملية إنشاء الفيديو الآلية التي يحاول تشغيلها، تعيش وتعمل داخل برنامج التحرير هذا نفسه. فإذا أغلقه، فإنه يقتل العملية التي يحاول إنجازها. إنه مأزق حقيقي.

ماذا يعني هذا لكم؟ يعني أنكم قد تواجهون تحديات مماثلة مع الذاكرة، خاصة عند العمل على نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة أو مهام الحوسبة المكثفة. قد لا يكون الحل دائمًا في ترقية الجهاز فحسب، بل في فهم عميق لكيفية استهلاك برامجكم وادواتكم للموارد. ففي بعض الأحيان، تكون الأداة التي تعتمد عليها هي نفسها العائق الأكبر. ابحثوا دائمًا عن الأرقام الحقيقية ولا تعتمدوا على التخمينات، واكتشفوا أين تذهب ذاكرتكم بالفعل.